حبيب الله الهاشمي الخوئي

192

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والثامن عشر من المختار في باب الخطب قد أحيا عقله وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطَّريق ، وسلك به السّبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه . اللغة ( دقّ ) الشيء يدقّ دقة من باب ضرّ خلاف غلظ فهو دقيق وغلظ الشيء بالضمّ غلظا وزان عنب والاسم الغلظة وهو غليظ و ( أبان ) وبين وتبين واستبان كلَّها بمعنى الوضوح والانكشاف وجميعها يستعمل لازما ومتعدّيا إلَّا بان الثلاثي فلا يستعمل إلَّا لازما قاله الفيومي . الاعراب جليله وغليظه مرفوعان على الفاعل للزوم فعليهما ، والباء في قوله سلك به للتعدية ، وفى قوله بطمأنينة بدنه للمصاحبة ، وفى قوله بما استعمل للسببية ، وكلتا الأخيرتين متعلقتان بقوله ثبتت . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام على غاية وجازته جامع لجميع صفات العارف الكامل